يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

116

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وكنا إخوة نرمى جميعا * فنرمى كل مرتاب ظنين فما برح التكلف أن رمينا * بشأن واحد فوق الشؤون فأوشك أن يخرّ عماد بيت * وينقطع القرين عن القرين قال أبو عمر : وكان أبو مصعب بن عبد اللّه الزبيري شاعرا محسنا ذكر له ابن أخيه الزبير بن بكار أشعارا حسانا يرثى بها أباه عبد اللّه بن مصعب بن ثابت وهذا الشعر عندهم لا شك فيه له واللّه أعلم . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زهير قال سمعت مصعب بن عبد اللّه الزبيري يقول : كان مالك بن أنس يقول : الكلام في الدين أكرهه ، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه ، نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل ، فأما الكلام في دين اللّه وفي اللّه عز وجل فالسكوت أحب إلىّ لأنى رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل . قال أبو عمر : قد بين مالك رحمه اللّه أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده يعنى العلماء منهم رضى اللّه عنهم ، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات اللّه وأسمائه وضرب مثلا فقال نحو قول جهم والقدر ، والذي قاله مالك رحمه اللّه عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى ، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق ، وأما الجماعة فعلى ما قال مالك رحمه اللّه إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه أو خشي ضلال عامة أو نحو هذا . قال ابن عيينة سمعت من جابر الجعفي كلاما خشيت أن يقع علىّ وعليه البيت . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد قال لي يا أبا موسى لأن يلقى اللّه عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشئ من الكلام ، لقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه . وقال أحمد بن حنبل رحمه اللّه : إنه لا يفلح صاحب كلام أيدا ولا تكاد ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل .